صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

118

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الخطاء والصواب واليه يرجع حكم الكفر والايمان والتفاضل بين العرفاء والمراتب بين الناس بخلاف النحو الأول فإنه لا يتطرق اليه الخطاء والجهالة أصلا كما في الفارسية دانش حق ذوات را فطرى است * دانش دانش است كان فكرى است . فاذن قد انكشف ان مدركات الخمس كمدركات سائر القوى الادراكية مظاهر الهوية الإلهية التي هي المحبوب الأول والمقصود الكامل للانسان فبعينه يشاهده وينظر اليه لا على وجه يعتقده الأشاعرة وباذنه يسمع كلامه وبانفه يشم رائحة طيبه وبجميع ظاهر بدنه يلمس لا على وجه يقوله المجسمة تعالى عن ذلك علوا كبيرا فيدرك المحبوب الحقيقي بجميع القوى والجوارح مع تقدس ذاته عن الأمكنة والجهات وتجرد حقيقته عن المواد والجسمانيات وما ذكرناه مما أطبق عليه أهل الكشف والشهود الذين هم خلاصه عباد الله المعبود بل جميع الموجودات عندهم بالمعنى الذي ذكرناه عقلاء ( 1 ) عارفون بربهم مسبحون له شاهدون لجماله سامعون لكلامه واليه الإشارة ( 2 ) بقوله تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم والتسبيح والتقديس لا يتصوران بدون المعرفة وقوله تعالى انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون دليل واضح على كون كل من الموجودات عاقلا

--> ( 1 ) فيه إشارة لطيفه دقيقه عميقة إلى كون هذا النحو من الشهود الفطري والظهور الحضوري عقليا مع كون المظاهر والمشاعر حسية فإنه سبحانه تعرف إلى كل شئ فظهر لكل شئ وفي كل شئ لكن بظهور مقدس عن التحديد منزه عن التجدد وبحضور غير محدود كما ورد في الحديث النبوي غائب غير مفقود حاضر غير محدود والسر فيه هو ان الوجه الذي به يواجه كل شئ ربه تعالى شانه وبه يرتبط به سبحانه مطلق مقدس عن الحصر والتحديد إذ المقيد لا يخلو من المطلق بل يتقوم به وهو معه وليس من شرط المطلق ان يكون جزء ا للمقيد كما توهمه العامة لأن المطلق الذي يكون جزء ا بالحقيقة يكون مقيدا بالحقيقة لكون الجزء فقيدا للجزء الاخر وكل فقيد مقيد كما لا يخفى على أولى النهى والمطلق الحق داخل في المقيدات لا كدخول شئ في شئ وخارج عنها لا كخروج شئ عن شئ سبحان الذي عمت رحمته وشملت قدرته وهو على العرش استوى ن ره ( 2 ) أقول بيان ذلك وان البيان من العيان ان الكلام المتعارف عند الجمهور يسمى كلاما لكونه موضوعا بحيث يكون حضور خصوصيات الأصوات منشا لحضور خصوصيات الأشياء عند النفس وينتقل منها إليها مع جريان العادة بذلك فلو فرضنا خصوصيات حركات أو كيفيات اخر سوى الكيفيات المسموعة موضوعه بإزاء خصوصيات الأشياء المدلولة بحيث يجرى العادة بالانتقال منها إليها وحضور الثانية بمجرد حضور الأولى كما في الأصوات كانت كلمات بلا شائبه مجاز وكانت حال الأصوات حينئذ كحال الحركات والكيفيات الاخر محسوسة أو غيرها الا ان في عدم الدلالة على معنى وكون الكلام صوتا من الأمور الاتفاقية لا انه لو لم يكن صوتا لم يكن كلاما وانما اختاروا الأصوات المتقاطعة في الفم لكونها أسهل تاديه واسرع وصولا والا فهي موجود من الموجودات في العالم وكيفيات مسموعه مثل كيفيات محسوسه اخر فالمناط في الكلام الوضع مع تكرار حضور الموجودات المدلولة عند حضور الموجودات الدالة إذا عرفت هذا فنقول كل وجود له دلاله ذاتية على خصوصيه جمال أو جلال في مبدء كل جمال وجلال بوضع الهى ذاتي من عرف تلك الدلالة وذلك الوضع عرف تسبيحها وتلك الدلالة وذلك الوضع لما كانا ذاتيين كانا باقيين غير متبدلين وكانا مجتمعين مع الدلالة والوضع للأشياء إذ الأولان طوليان والأخيران عرضيان كما أنهما عرضيان أيضا وما بالعرض يزول وقد جاء سفراء الحق لتبيين الأوضاع الإلهية وتأسيس زوال الدلالات العرضية وانى لاسمع ذكر الأذكار وحمد المحامد وارى من يذكر الله تعالى لا عن قلب حاضر بل عن خواطر متشتتة وذكره يذكر الله ولا يشعر الذاكر به وإذا عرفت انها كلمات بالحقيقة فإذا أضيفت إلى الحق تعالى كان تكلمه تعالى وإذا أضيفت إلى الأعيان والماهيات كان تحميدها وتسبيحها وقد أشير في الآية الشريفة إلى المقامين بقوله يسبح بحمده اي يسبح كل شئ بتسبيحه تعالى لنفسه وعلى قراء ه يفقهون بالياء المثناة من تحت كان المعنى لا يعلمون علما تركيبيا . ان قلت هب انك صححت كون الوجودات كلمات فكيف يكون للموجودات ادراكات حتى للأجسام والجسمانيات . قلت لشعورها وجوه منها ان الوجود عين الشعور والإرادة والقدرة ونحوها ولا سيما عند الاشراق ومنها معيه أرباب أنواعها ومنها معيه رب الأرباب وكيف تصير معيه النفس لجسم إياه شاعرا ولا يجعله شاعرا معيه روح الأرواح معيه أشد من معيه النفس بالجسد س ره